جمال المجايدة-يثير منتجع قصر السراب الصحراوي الذي تم بناؤه بين الكثبان الرملية في قلب صحراء ليوا في الربع الخالي لإمارة أبوظبي دهشة زائريه من الدولة وخارجها.
فهذا المنتجع يجسد التراث المعماري الإماراتي الأصيل وسط أكبر الصحاري الرملية في العالم ويهدف لتنشيط السياحة البيئية والتراثية في الصحراء وفق معايير جديدة.
وتجذب أنظار الزوّار خلال توجّههم إلى قصر السراب المشاهد الخلابة للطبيعة الصحراوية وتشكيلات الكثبان الرملية المرتفعة والتي تحجب خلفها هذا المنتجع الفاخر.
لكن على مسافة بضع مئات من الأمتار تتراءى للزوار قلعة قديمة شامخة وتبدأ تظهر ملامح قصر السراب الذي يمزج بين نسيج نادر من الأناقة الملكية والرفاهية المعاصرة.
ويجسد قصر السراب الذي استضاف خلوة مجلس الوزراء خلال اليومين الماضيين حرص حكومة أبوظبي على تنشيط مشروعات السياحة التراثية وجذب المزيد من الاستثمارات السياحية في المنطقة الغربية.
ويشكل "قصر السراب" معلما متميّزا يبرز للعالم تقاليد وتراث دولة الإمارات العربية المتحدة وجذورها التاريخية في أحد أروع المناطق الطبيعية في الدولة.
ويعد المنتجع وهو الأول من نوعه في ليوا تحفة معمارية شاهدة على أمجاد الماضي إذ يندمج بسلاسة مع البيئة المحيطة به والتي كانت موطنا لحضارات متجذرة في التاريخ منذ نحو سبعة آلاف سنة.
ويتيح قصر السراب أمام نزلائه فرصة استكشاف الطبيعة الساحرة المحيطة به إضافة إلى محميّة الحياة البرّية المتاخمة والبالغة مساحتها تسعة آلاف كيلومتر مربع والتي تعتبر الأكبر من نوعها في الإمارات.
وتأوي هذه المحمية آلاف الحيوانات العربية الأصيلة التي تتجول طليقة في المنطقة، ومنها المها العربية وغزال الريم وغزال الصحراء.
ويضم المنتجع الذي تديره مجموعة أنانتارا العالمية كذلك مركزا لاستكشاف الصحراء تم تصميمه ليمنح الزوار معلومات حول البيئة الصحراوية المحيطة بالمنتجع ونشاطات من وحي تراث المنطقة مثل الصيد بالصقور وركوب الهجن.
أما التجوال في الصحراء على ظهور الجمال فهو نشاط آخر يقدّم لضيوف "قصر السراب" فرصة استكشاف هذه البيئة الساحرة التي اشتهرت من خلال مغامرات المستكشف البريطاني الراحل الـ"سير ويلفرد تيسيغر" عبر صحراء الربع الخالي بين العامين 1945 و1949.
ويطلع الزوار أيضاً على التاريخ الغني للمنطقة وآثار المواقع التي كانت مأهولة في العصر الحجري، ويستمعون لحكايات عن تلك الحقبة لم تحك بعد.
وفي المساء تتوفر أمام النزلاء فرصة مراقبة النجوم من موقع جهّز على أحد الكثبان الرملية وذلك في إحياء عصري الطابع لذكريات الاكتشافات العربية في مجال الفضاء خلال العصر الذهبي للإسلام بين القرنين الثامن والسادس عشر.
وقد تولّت تشييد هذا المنتجع شركة التطوير والاستثمار السياحي المطوّر الرئيسي لأبرز المشاريع الثقافية والسكنية والسياحية في أبوظبي والتي حرصت على أنّ يعكس تصميم كل العناصر فيه التجربة الأصيلة التي يرتبط بها محيطه التاريخي.
ويضم قصر السراب 154 غرفة و 42 فيلا و10 فيلات ملكية استلهم تصميمها من القصور الملكية الفخمة من حيث مساحاتها الفسيحة وبرك السباحة الخاصة بها والشرفات الخارجية المطلّة على المحيط الرائع للمنتجع.
تقرير
وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي "نحن فخورون بمنتجع قصر السراب فهو ليس مجرّد منتجع سياحي يضم مختلف وسائل الترفيه والفخامة بل رمز لتقاليد الضيافة العربية الأصيلة ولثقافتنا الضاربة جذورها في التاريخ".
وأضاف "إننا ندين بهذا المعلم الرائع للأجداد الذين ولدوا ونشأوا في واحة ليوا الغنّاء ورؤيتهم القيادية التي كان لها ألأثر الأكبر في ما بلغته الدولة اليوم من التطوّر والرقي".
ونوه إلى أن الفضل في بناء هذا الصرح السياحي يعود إلى رؤية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ودعم الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وحرصهما على إحياء التراث الغنيّ للدولة من خلال إعلائهما صروحاً عمرانية عالمية المستوى في أبوظبي".
من جانبه قال مبارك حمد المهيري العضو المنتدب في شركة التطوير والاستثمار السياحي ان قطاع السياحة في أبوظبي يواصل نموّه اللافت وإطلاق هذا المنتجع الصحراوي الفريد سيضمن حصول زائري الإمارات العربية المتحدة على فرصة ثمينة لاختبار التراث الأصيل والتاريخ الغني للدولة.
وأشار الى أن هذه التجربة التي نضعها اليوم في تصرّف هؤلاء تجمع الثقافة الإماراتية والمناظر الخلابة مع أرقى المعايير الفندقية العالمية.
من جهته ألقى لي تيبلر الرئيس التنفيذي لشركة التطوير والاستثمار السياحي الضوء على أهمية منتجع قصر السراب الصحراوي.. وقال ان عناصر الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي والأعمال الفنية جاءت لتعكس تاريخ المنطقة وتقاليدها بينما تم جمع القطع الأثرية بصورة انتقائية من أنحاء عدّة في الخليج والشرق الأوسط.
وأضاف "نواصل التركيز على حماية البيئة الطبيعية وضمان عنصر الاستدامة في مجالات التصميم والبناء والصيانة.. فالحرص على مشاريع التطوير المتميّزة والمستدامة والتي تحفظ تاريخ وتراث دولة الامارات هو في صلب استراتيجية شركة التطوير والاستثمار السياحي وهذا التزام يتماشى مع الرؤية الاقتصادية والاستراتيجية لأبوظبي 2030".
ويستطيع نزلاء قصر السراب التمتع بقضاء أوقات في الأجواء الصحراوية لردهة "الليوان" والتي تضم كذلك مكتبة أدبية ومجموعة من التحف النادرة و المختارة من دول المنطقة.
وقال المدير الإقليمي لمجموعة أنانتارا ديدييه تورنبوف ان منتجع قصر السراب يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لمجموعتنا لأنه معلم فريد في طابعه وموقعه الرائع.. وجوهرة نفيسة ونحن فخورون بإدارته تماما... كما نفخر بإدارتنا لمنتجع شركة التطوير والاستثمار السياحي الآخر من فئة الخمس نجوم على جزيرة بني ياس.
ويشتمل المنتجع علي مركز لاستكشاف الصحراء يتيح للضيوف التمتع بأنشطة صحراوية تقليدية كالصيد بالصقور وركوب الهجن والرماية بالقوس وعبور الصحارى على متن سيارات الدفع الرباعي والاهتداء بالنجوم ورحلات المشي في أرجاء صحراء ليوا الساحرة.
ويقف "قصر السراب" شامخا على كتف كثيب رملي داخل الربع الخالي - أكبر صحاري العالم مساحة – ويعتبر بذلك مكاناً مثالياً لمشاهدة بعض الحيوانات البرّية النادرة مثل المها العربية وغزال الريم والأرنب الوحشي.
أما الطابع المعماري للمنتجع فهو مستوحى من الحصون القديمة لدولة الإمارات ليعكس بذلك التقاليد العريقة والتراث الغنيّ للدولة.. وأظهرت بحوث وتقارير وجود شكل من الحياة البشرية في المنطقة المحيطة بقصر السراب قبل نحو تسعة آلاف عام.
تجدر الإشارة إلى أن مرافق " قصر السراب " الذي يبعد 90 دقيقة بالسيارة عن مطار أبوظبي وسبعة كيلومترات عن طريق حميم الرئيسي عبر صحراء ليوا تشمل نادياً صحياً راقياً ومركزاً للمؤتمرات وبركة سباحة خارجية ومساحات للعب الأطفال ونشاطات سياحية وثقافية تعبر عن تقاليد ليوا العريقة.